أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

72

أنساب الأشراف

الخطاب . وكان يقيم يوم الجمعة صدر نهاره بالسنح ، فيصبغ رأسه ولحيته ، ثم يروح فيجتمع بالناس ، وكان رجلا تاجرا ، يغدو في كل يوم إلى السوق فيبيع ويبتاع ، وكانت له قطعة من غنم تروح عليه ، وربما خرج هو بنفسه فيها ، وربما رعيت له ، وكان يحلب للحي أغنامهم ، فلما استخلف ، قالت جارية من الحي : الآن لا يحلب لنا منائح [ 1 ] دارنا . فقال : بلى ، وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه ، فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر ثم نزل إلى المدينة فأقام بها . ونظر في أمره فقال : والله ما يصلح أمر الناس بالتجارة ، وما يصلحهم إلا التفرغ لهم ، والنظر في أمورهم ، وما بد لعيالي مما يصلحهم ، فترك التجارة ، واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما يوما ، وما يحج به ويعتمر ، وكان الذي فرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم ، فلما حضرته الوفاة قال : ردوا ما عندنا من مال المسلمين ، فإني لا أخلف في منزلي من ما لهم شيئا . وأرضي التي بمكان كذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم . فدفع ذلك إلى عمر ، ولقوح ، وعبد صيقل ، وقطيفة كانت تساوي خمسة دراهم . فقال عمر : رحم الله أبا بكر ، لقد أتعب من بعده [ 2 ] . وقال الواقدي : خطب أبو بكر ، فقال في خطبته : إياكم والمحقرات ، فإن الصغير يدعو إلى الكبير . قالوا : واستعمل أبو بكر على الحج سنة إحدى عشرة عمر بن

--> [ 1 ] المنائح - جمع منيحة - والمنيحة هي الشاة أو الناقة التي فيها لبن . [ 2 ] طبقات ابن سعد ج 3 ص 186 - 187 .